عبد الملك الجويني
473
نهاية المطلب في دراية المذهب
10138 - وعلينا بحثٌ آخر أجريناه في أثناء الكلام ولم نجب عنه ، وذلك أنا قلنا : للمرأة مبادرةُ الفسخ صبيحةَ اليوم الرابع ، ثم قلنا : هل لها ذلك صبيحة اليوم الخامس ؟ وهذا وإن لم نبح به ، فهو مندرج تحت ما مهدناه ؛ فإن حدث للرجل بعد المهل عُدَّة ( 1 ) ، عادت الطّلبة والمضايقة إلى موجب العادة ، ويجب طلب هذا أيضاً إذا علمت المرأة ظهورَ عُدَّة في اليوم الرابع إذا لم يبدُ من الرجل تقصير . وإن لم يظهر للرجل عُدّة ، وإنما فُتح له في اليوم الرابع شيء ، وكان على انتظار مثله في اليوم الخامس ، فالذي أراه أنه في اليوم الخامس بمثابته في أول يوم قبل المهل ، إذا فرعنا على أنه لا إمهال ، وقد أوضحنا أن صاحب الفتوح الذي لا يرجع إلى عُدّة لا معنى لإمهاله ، فإن قيل : فاطردوا هذا في اليوم الرابع . قلنا : الأيام الثلاثة قبله كالحَمْل على الاعتياد في اليوم الخامس ، ولو لم أقل هذا في الخامس ، لزمني أيضاً أن أثبت حق الفسخ في صبيحة السادس ، ثم إلى متى وينحل انحلالاً لا ينضبط ، فهذا غايتي في هذا الفصل . ولست أدّعي الاستيعاب في وجه الصواب ، ولكني استوعبت التنبيه على وجوه الإشكال ، ثم استفرغت الوسمعَ في حلّها ، وأرخيتُ طِوَل مَنْ بعدي للنّظر السديد . 10139 - وهذا نجاز هذا الفصل . ويتصل به شيء قريب المأخذ به ، وهو أن المَهَل إذا انقضى ، وثبت حق الفسخ ، فرضيت بالمقام تحت المعسر ، ثم بدا لها ، فهي على طلبها وحقها ، وإبطالُها حق الفسخ يختص بما ثبت لها ، والضرار متجدد عليها حالاً على حال . فيخرج من مجموع هذا أن ما أبطلته نفذ إبطالها فيه ، ولكن تجدد لها حق في الزمان المستقبل ، وليس هذا كما لو رضيت بالعُنّة والمقام تحت العنين ، ثم بدا لها ؛ فإنا لا نملكها الفسخَ ، والسبب فيه أن [ العُنّة ] ( 2 ) في حكم الخَصْلةِ الواحدة ، وهي عيب قائم ، فإذا رضيت به ، فالعُنة لا تتجدّد ، بل يناظر ما نحن فيه رضا امرأة المولي
--> ( 1 ) في صفوة المذهب : جِدَة . ( 2 ) في الأصل : العقد .